فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 113

جواب السؤال أكثر من خمس مرات!!

معنى قوله تعالى: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} :

وأما بخصوص فهمك العجيب لقوله: {لِنَعْلَمَ} ، هو ما سميته (الأسوأ) فهذا له جوابان، أود قبل أن أذكرهما أن أنبهك إلى وجود مثل هذا الذي تسميه (الأسوأ) في كتابك، فقد جاء في سفر التكوين أن الله قال لإبراهيم: «لا تمد يدك إلى الغلام، ولا تفعل به شيئًا، لأني الآن علمت أنك خائف الله، فلم تمسك ابنك وحيدك عني» (التكوين 22/ 12) ، فتأمل قوله: «الآن علمت» ، فهل كان جاهلًا قبل ذلك؟

ومثله في سفر التثنية «وتتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب إلهك هذه الأربعين سنة في القفر؛ لكي يُذلَّك ويجربك، ليعرف ما في قلبك؛ أتحفظ وصاياه أم لا؟» (التثنية 8/ 2) ، ما رأيك يا صاحبي؟ أليس هذا هو (الأسوأ) الذي حدثتني عنه؟ أم أن له تصريفًا خاصًا حين يكون في كتابك، ينقله من (الأسوأ) إلى (الأحسن) ؟

من جهتي، سأعطيك الجواب لترد فيه على الملحدين لو سألوك عن معنى هاتين الفقرتين في كتابك، فقد لا تجد مثل هذا الجواب في تفاسيركم وكتب علمائكم، ولو وجدته فأرجو أن تزودني به.

والجوابان هما:

1.القرآن نسب إلى الله نوعين من العلم:

أولهما: العلم المطلق بكل شيء، فهو الذي يعلم ما كان وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، والآيات القرآنية في هذا الصدد لا تكاد تحصى لكثرتها، منها قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (البقرة: 231) ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (آل عمران: 119) ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (النساء: 32) .

والنوع الثاني من العلم الإلهي هو علمه بوجود ما علمه أزلًا، أي عِلمه بحدوث أفعالنا التي كان يعلم أزلًا أنها ستكون، فالله يعلم ذنب المذنب وطاعة المطيع قبل أن يخلق الخلق، ثم إذا أذنب العبد أو أطاع؛ علم الله تحقق الفعل ووجوده، فأثابه عليه بموجب فعله، فهذا نوع آخر من العلم، يتصف به الله العليم الذي كان وما يزال عليمًا، فهو علم ينضاف إلى علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت