يا صاحبي، ينحصر الفرق بيننا في الـ 22 حكمًا قرآنيًا والـ 615 حكمًا توراتيًا في أمور:
1.نحن نسمي الملغي (نسخ) وأنتم تسمونه: (إبطال، محي، إلغاء) .
2.نحن لا نزدري المنسوخ من كلام الله ولا نعيبه، بينما تعيبون كلام ربنا في التوراة، وتسمونه (العتيق، المعيب، الضعيف، عديم النفع، القريب من الاضمحلال، غير الصالح) .
3.وقع النسخ في الأحكام الـ 22 في جيل واحد، بينما النسخ في كتابكم استغرق الآلاف من السنين.
ولذلك أراك تؤكد على هذه النقطة مرة بعد مرة، فتقول: (بعد الآلاف من السنين) ، (هذا الكلام يعتبر تناقض فكري لأن عهد الرسالة المحمدية لا يتعدى ثلاثين سنة) ففي مثل هذه الحالة يصح الإبطال أو الإلغاء أو المحي، لكنه لا يجوز في القرآن الذي يغطي نزول فترة لا تتجاوز الثلاثين سنة، فالمشكلة إذًا في المدة الزمنية بين الأمرين الإلهيين؛ لا في تغاير الأمرين حول مسألة واحدة.
هنا أسألك: كم المدة الزمنية بين أمر الله لإبراهيم بذبح ابنه، وأمرِه بإطلاقه؟
وكم المدة الزمنية بين أمر الله لحزقيال بأكل الفطيرة المخبوزة بالخراء الإنساني ثم سماحه له باستبدالها بالخراء البقري؟
وكم المدة الزمنية بين أمر المسيح لتلاميذه أن لا يذهبوا لدعوة الأمم، وأمرِه بأن يذهبوا لدعوتهم؟ هل هو أكثر من زمن الرسالة المحمدية أم أقل؟
تأمل هذا المثال الجديد .. المسيح أمر تلاميذه: «هؤلاء الاثنا عشر، أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلًا: إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة» ، فالنص كما ترى صريح بنهيهم عن دعوة الأمم.
ثم بعد ما يقرب من سنة قال لهم المسيح: «فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس» ، فانظر وقارن بين قوله: «فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم» وقوله: «إلى طريق أمم لا تمضوا» .
تمعن في قوله: «اذهبوا» وقوله: «لا تمضوا» ، ماذا تسمي هذا التغيير في قول المسيح؟ أنا لا أسالك عن حكمته، فأنا أعلمها .. فقط أسالك عن تسميته الاصطلاحية (نسخ،