فلئن إنفعل الإنسان مع الطبيعة وتأملها وتفكر في بديع خلقها لوجد وراء الصنعة صانعا ولأيقن بأن الكون له خالقا جميلا يحب الجمال ولعل هذا هو الفرق في معاملة الطبيعة فالكافر قد يتأمل في الطبيعة وينظر إليها ولكن نظره قاصر على ما يرى فلا عمق في نظره ولا دقة في تفكيره وأما
المؤمن فنظره أعمق وفكره الطبيعة فقط وإنما ينظر إلى قدرة وإبداع خالقها ليدرك حقيقة الحقائق وهي إسلام الكون كله لله كما قال الله - سبحانه وتعالى - (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (((83 آل عمران) . ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى الهلال قال اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله. (ف) فكل آية من آيات الله تجعل المسلم يرى بعين بصيرته أن الله خالق كما قال الله - سبحانه وتعالى -
أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ لله فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ويأبى أن يشذ
عن هذا الكون المسلم بكفر أو عصيان فيدفعه هذا إلى الإنسجام مع الكون وحينئذ يستطيع أن يجيب بحق على قول الله - سبحانه وتعالى - (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (((108 الأنبياء) . وللإسلام تعريفات كثيرة صحيحة ذكرها رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وكلها ذاخرة بعمل الفروض الخمس مع إصلاح ما بين العبد والخلق (وقد آثرت التعريف السابق لاحتوائه وشموله الإسلام بمعناه الأوسع من معاملة الله باطنا ومعاملة الناس ظاهرا) . والإسلام والإيمان بمعنى واحد شرعا لكنهما لفظين إذا افترقا
قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ الإسلام وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ والعكس
صحيح وإذا ذكر الإسلام والإيمان معا في نص واحد افترق المعنيان كما قال الله سبحانه