فالله - سبحانه وتعالى - معنا بعلمه وسمعه وبصره وإحاطته وأما معية الله لنا بذاته فإليك مثال للتقريب لا للتشبيه فإنك مثلا تقول مشيت
مع القمر وهو بعيد عنك لم يخالطك فكيف بالخالق العليم الذي ليس كمثله شيء. وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي والماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. (175) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما السماوات السبع في الكرسي إلا
كحلقة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي على تلك الحلقة. (176) وعن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (وسع كرسيه السماوات والأرض) قال: الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى. (177) وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب روينا من جوه صحاح أن عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - مشى ليلة الى أمة له فنالها فرأته امرأته فلامته فجحدها فقالت ان كنت صادقا فاقرأ القرآن فإن الجنب لا يقرأ القرآن فقال ... شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافيرنا ... وان العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا ... وتحمله ملائكة كرام ... واملاك إلإله مسومينا ...
فقالت امرأته صدق الله وكذبت عيني وكانت لا تحفظ القرآن. [1]
وبهذا يتبين بطلان مذهب معنا بذاته - يعني بذلك الحلول والإتحاد والمخالطة - فمن قال بذلك كفر لا إله غيره ولا رب سواه.
وروى الخلال بإسناد كل رجاله أئمة عن سفيان بن عيينة قال سئل ربيعة بن
أبي عبد الرحمن عن قوله الرحمن على العرش استوى: كيف استوى قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق وهذا الكلام مروي عن مالك تلميذ ربيعة.
(1) صحيح رواه ابن ابي بطة. (175) صحيح رواه ابن خزيمة والطبراني وغيرهما. (176) صحيح رواه ابن عساكر وابن حبان وغيرهما
(177) صحيح رواه الطبراني.