فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب. قال النووي رحمه الله في مناسك الحج: الله لأهل المدينة كلما دخل أحدهم وخرج الوقوف على القبر قال وإنما ذلك للغرباء. ووافق هؤلاء العلماء في استحباب زيارة
الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحافظ ابن حجر الهيثمي والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ الذهبي والكرماني وبدر الدين العيني والفيروزآبادي وغيرهم كثير. وعن نافع قال كان بن
عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه. (579) [1] (فإذا نوى المؤمن زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلينو معها زيارة المسجد النبوي أيضا فإنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال. و قوله صلى الله عليه وسلم(لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) (580) يحتاج إلى بيان فالعيد سُمِّيَ عِيدًا لأَنَّه يَعُودُ كلَّ سَنَةٍ فالمقصود إتخاذ زيارة قبره عيدا يعتاده الناس
في وقت معين كزيارته في ذكرى مولده أو موته أو ما شابه. قال
المناوي في
فيض القدير: معناه النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم للعيد إما لدفع المشقة
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا عيدا وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فظاهره منهي
عن المعاودة والمراد المنع عما
يوجبه وهو ظنهم بأن دعاء الغائب لا يصل إليه ويؤيده قوله (وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) أي لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم بالصلاة علي.
(1) صحيح رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما. (580) صحيح رواه ابو داود واحمد وغيرهما.