(إياك نعبد) تزيل الرياء و (إياك نستعين) تزيل الكبرياء وبهذه الآية وحدها يحقق العبد الإخلاص والذل لله - سبحانه وتعالى - فإذا حدث هذا بعون الله ومدده يتحول الإنسان إلى عنصر للإصلاح في الأرض فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحافظ على كون الله ويعبد الله في سلام وأمان وإن أبى الإنسان أن يؤمن بالله فإنه يكون بذلك قد قبر نفسه في الدنيا ويصير قبرا يتحرك بين الناس لا يستمع ولا ينتفع كما قال الله - سبحانه وتعالى - ... [1]
وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22 فاطر) .
وقال الله - سبحانه وتعالى -
فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53،52 الروم) .
وصدق من قال
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
فإن لم يستجب الإنسان لدعوة إصلاح الأرواح بتوحيد الله فليكف شره عن الأرض وليبعد أذاه عن السماء كما قال الله سبحانه
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا (56 الاعراف) .
ولكن لو نظرت إلى الواقع في الأرض والسماء لوجدت عجبا. الارض كانت ممهدة لا فواصل ولا أسوار فيها تفصل البلدان عن بعضها وذلك لا يعجب الإنسان فحد حدودا وقسم الأرض وكأنه يملكها ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الله من غير منار الأرض. (749)
الذين يسرقون الحدود ويصنعون بالأراضي ما يشاؤون كأنهم آلهة تحكم البشر ملعونون.
(1) رواه البخاري ومسلم.