وإذا تحدثت عن إصلاح الأمة فإنه يلزمنى أن أتحدث عن الشباب رجالا ونساء الذين هم عماد الأمة وقوامها وساعدها الأيمن. فكيف يكون السبيل لأصلاح الشباب؟
أولا: يتوجب على العلماء الربانيين تعليم الشباب علم الأصول (العقيدة) أولا ليزيلوا به عن الشباب حجب الشبهات ثم بعد ذلك يعلمونهم الفروع. ... [1]
ثانيا: الملاحظ والمشهور أن الجنس هو أخطر الشهوات التي تجذب شباب المسلمين رجالا ونساء حتى فتن بعضهم ببعض كما قال رسول الله ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. (751)
وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنة النساء على الرجال ولم يذكر العكس لأنه معلوم أن المرأة - إلا من رحم الله - هي التي تبدأ فتفتن الرجال بزينتها وتبرجها كما يشهد الواقع بذلك وإلا فالفتنة متبادلة كما هو مشهود ومعلوم.
وللخروج من الفتنة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجال
يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. (752)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجال أيضا [2]
تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك. (753)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأولياء النساء
إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. (754)
وتلاحظ في الحديثين على الدين والخلق لأن الأخلاق هي أساس الأمم وقوام الدين كما قال شوقي رحمه الله وإِنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ ... فإِن همُ ذَهَبَتْ أخلاقهُم ذَهَبوا
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم. (753) رواه البخاري ومسلم. (تربت يداك) هو في الأصل دعاء. معناه لصقت يداك بالتراب أي افتقرت ولكن العرب أصبحت تستعمله للتعجب والحث على الشيء وهذا هو المراد هنا. (754) صحيح رواه ابن ماجة وأحمد وغيرهما. * (يرْعَوِي) ينكَفُّ ويَنْزَجِر.