وإذا نبذ الناس الفاسق الذي لا يحسن معاملته مع الله ولا يحسن معاملته مع خلق الله سينزوي ويرعوي* ويراجع حساباته ويصحح قصوره وتقصيره وحينئذ ينصلح حال ذلك الرجل كذا المرأة الفاسقة عندما ينبذها الناس ولا يقبلون على الزواج منها ستفكر في الإستقامة والصلاح وبهذا تقام الاسر المسلمة التي تخلف ورائها رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات يصلحون ما أفسد الناس وينتصرون على أعدائهم.
والله الموفق لا إله غيره ولا رب سواه والحمد لله رب العالمين.
العلم والعمل
كثير من الناس يتساءلون ما المخرج من الأزمة التي وقع فيها المسلمون؟ هو سؤال إجابته معروفة ومشهورة. أن يعود المسلمون لدينهم. ولكن كيف العودة؟ ليست العودة إلى الدين بكثرة سماع القرآن والخطب ثم يصير في رأس كل إنسان معلومات كثيرة عن الإسلام ثم تنظر في حياته ماذا عمل فيما علم فيرتد إليك بصرك خاسئا وهو حسير على تفريط المسلمين فيما علموا فالعلم كثير والعمل قليل والعمر قصير.
لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتكلمون قليلا ويعملون كثيرا فكانت ولم تزل أعمالهم تنطق بأفعالهم الكريمة ذلك لأنهم كانوا إذا علموا شيئا عملوا به كما قال عبد الرحمن السلمي حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل. (755)
وإذا خطب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنهم - أنفذوا وصيته - صلى الله عليه وسلم - ... [1]
إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان سحرا. (756)
(1) أثر حسن رواه أحمد وابن ابي شيبة وغيرهما. (756) رواه مسلم. (مئنة) أي علامة. (*) المزرية أي المعيبة الناقصة والإزْرَاء التهاون بالشيء كما قال لبيد
واكذِبِ النَّفْسَ إِذا حدَّثْتَها ... إِنَّ صِدقَ النَّفسِ يُزري بالأملْ
غيرَ أن لاتكذبنها في التقى ... واخزُها بالبرَّ للّه الأجلّ
وكما قال الشافعي
وَلَوْلاَ الشِّعْرُ بالعُلَمَاءِ يُزْرِي ... لَكُنْتُ اليَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ