فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 496

وأما أوضاعنا المعاصرة المزرية (*) فعلم كثير وعمل قليل وصار الرجل يشتهي سماع الخطيب الفلاني لا لعلمه وإنما لجمال أدائه وحسن إلقائه فتحول سماع الخطباء كسماع المغنين سواء بسواء.

وصدق الله الحكيم الخبير - سبحانه وتعالى - إذ يقول

وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68:66 النساء) .

إن كل ما في هذا الكتاب وأضعاف أضعافه معلوم لدى كثير من المسلمين ولكن هل أدى هؤلاء زكاة العلم الذي علموه؟! حقا إنها مأساة لقد تحول كثير من المسلمين اليوم إلى مكتبة متحركة تغدو وتروح ويا ليتها مفتوحة الباب لمن شاء أن يقرأ منها أو يستفيد. كلا بل مؤصدة. عندما ترى منكرا لا تفتح بابها لتظهر ما معها من وثائق فتدين المنكر وعندما ترى معروفا تغض الطرف عنه.

ذكر الغزالي أن الشبلي رحمه الله خدم أربعمائة أستاذ، وقال قرأت أربعة آلاف حديث، ثم اخترت منها حديثا واحدا، وعملت به، وخليت ما سواه؛ لأني تأملته فوجدت خلاصي ونجاتي فيه، وكان علم الأولين، والآخرين كله مندرجا فيه فاكتفيت به، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبعض أصحابه: (اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها، واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واعمل للنار بقدر صبرك عليها) (757) ... [1]

الحل يا مسلمون أن نعمل بما علمنا الله وأن نعلم غيرنا وأن نقدم للإسلام شيئا ينفع وأن يؤدي كل واحد منا رسالته في موقعه الذي يسره الله له والله المستعان على أن يصلح قلوبنا وأحوالنا ويحسن ختامنا إن ربي سميع قريب مجيب والحمد لله رب العالمين.

(1) ليس حديثا ولا سند له يثبت ولكن معناه صحيح. وببعض هذا اللفظ روي مقطوعا رواه أبو نعيم في الحلية وأحمد في الورع (قال رجل لسفيان أوصيني فقال له اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها والسلام) . (758) صحيح رواه الطبراني والعراقي وغيرهما. (759) رواه مسلم. (طوبى) قيل أن معناها فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم مالهم وقال الضحاك غبطة لهم وقال قتادة حسنى لهم وقيل المقصود بها شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ولا يقطعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت