العمل في زمن الغربة
لا شك أن العمل يزيد أجره ويعظم قدره على قدر الفتن المحيطة به أو كما قالوا كلما عظمت المشقة كلما عظم الأجر وها نحن أولاء نحيا في زمن الغربة غربة الدين هذا الزمان الذي وصفه رسول الله بالصبر كما قال إن من ورائكم أيام الصبر المتمسك فيهن يومئذ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين منكم) قالوا يا نبي الله أو منهم؟ قال: (بل منكم) قالوا يا نبي الله أو منهم؟ قال: (بل منكم) ثلاث مرات أو أربعا. (758)
فما أكثر الفتن التي تحتوش الغرباء من شبهات وشهوات ولكن هذه الفتن تظل تلتف حول أبدان المؤمنين دون أن تصيبهم بشيء لأن قلوبهم مطمئنة بالإيمان وأرواحهم معلقة بالديان وأبدانهم مستسلمة للمنان فبشراهم ببشرى رسول الله التي يقول فيها: بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء. (759)
توحيد الكلمة
كما دعانا الله - سبحانه وتعالى - لكلمة التوحيد دعانا أيضا إلى توحيد الكلمة ووحدة الصف عندما قال سبحانه
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103،102 آل عمران) .
هذا ما يريده الله - سبحانه وتعالى - من المسلمين: توحيد الله ثم توحيد الكلمة فإن لغة القرآن لغة واحدة فمن تعلم العربية فهو عربي والمسلمون يصومون معا في آن واحد ويجتمع منهم ملايين في الحج بزي موحد أما ينهض ذلك بالمسلمين فيجعلهم يرجعوا إلى ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته ويتخلون عن أطماعهم وأغراضهم وأهواءهم ولكن أعداء الله من اليهود وغيرهم يريدون غير هذا ولهذا جاء في بروتوكولات حكماء صهيون ما نصه