لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين- كل من يدين بدين غير اليهودية كالمسلمين والنصارى - الشخصية والقومية، بنشر التعصبات الدينية والقبلية خلال عشرين قرنًا. ومن هذا كله تتقرر حقيقة: هي أن أي حكومة منفردة لن تجد لها سندًا من جاراتها حين تدعوها إلى مساعدتها ضدنا، لأن كل واحدة منها ستظن ان أي عمل ضدنا هو نكبة على كيانها الذاتي. من البروتوكول الخامس من بروتوكولات حكماء صهيون.
وما بذره اليهود وأعوانهم في المسلمين قد حصدوا ثماره الناضجة من المنافقين وأصحاب الفرق المنحرفة التي تضاد وتعاند طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام. لقد نجح أعداء الله حقا في تحقيق ما يرغبون في المسلمين فأسقطوا الخلافة الإسلامية على يد عدو الله مصطفى كمال أتاتورك لعنه الله في 26 رجب عام 1342 هجرية / 2 - 3 - 1924 ميلادية. ثم نجحوا في جبذ - جذب - المرأة من بيتها وحجابها إلى أوهام التحرر والتقدم والتنوير فضاعت المرأة وضاع أولادها وضاعت أجيال كثيرة حتى ظهر اليوم جيل ممسوخ لا يعرف من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه همهم البطون وقبلتهم النساء وقرآنهم الغناء ودولهم شتى وطرائقهم قددا - أي طرق متعددة مختلفة وآراء متفرقة - وصدق في المسلمين قول من قال:
إن القلوب إذا تنافر ودها مثل الزجاجة شعبها* لا يجبر ... [1]
والحال ما ترى ولكن ما السبيل؟
إنه ليس من الصعب أن يتحد المسلمون وأن يقيموا دولة كبرى لها حاكم واحد فإننا جميعا نشاهد الدول الكافرة تتحد رغم اتساعها واختلاف مذاهبها كالولايات المتحدة الأمريكية وكالإتحاد الأوروبي مثلا.
فإذا وحد المسلمون الله - سبحانه وتعالى - حق التوحيد فإنهم لاشك ستتوحد كلمتهم فكما وحد الله - سبحانه وتعالى - صفوف المسلمين وألف بين قلوبهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله قادر أيضا على أن يوحد صفوف المسلمين اليوم وفي كل يوم ولكن بشرطين متلازمين الشرط الأول: أن يحقق المسلمون توحيد الله - عز وجل - والشرط الثاني: أن يتبعوا جميعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسمحون له أن يدخل بلادهم ومدارسهم
(1) *شعبها أي كسرها شعبها بفتح الشين وتسكين العين.