ولا ينال أحد شيئا من الشفاعة إلا بالتوحيد مع العلم به قال تعالى
وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ (( (( (( (( (( (( 86 الزخرف) .
قال القرطبي رحمه الله قوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} يدل على معنيين: أحدهما أن الشفاعة بالحق غير نافعة إلا مع العلم وأن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة والثاني: إن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالما بها.
وكلمة التوحيد تحتوي نفيا وإثباتا، كفرا وإسلاما أولا نفي الألوهية (لا إله) ثم إثبات الألوهية لله (إلا الله) .
الإله لغة كل ما اتخذ معبودا ومنه أله فلانا ألها يعني أجاره وآمنه ومعنى أَلِهَ يَأْلَهُ إلى كذا أَي لجأَ إليه ويقال أَلِهَ يَأْلَه إذا تحير لأَن العقول تَأْلَهُ في عظمته فالله - سبحانه وتعالى - تحار العقول في إدراك ذاته فكل ما خطر ببالك فهو هالك والله بخلاف ذلك. والتَّأَلُّهُ التَّنَسُّك والتَّعَبُّد والتأْليهُ التَّعْبيد.
الإله شرعا إسم جامع لكل صفات الكمال ونعوت الجلال وهو من أسماء الله الحسنى ويدخل في كلمة الإله جميع الأسماء الحسنى. ولهذا كان لفظ الإله يمثل الأصل اللغوي للفظ الجلالة الله. [1]
بعض الناس يظنون أن الآلهة الباطلة كانت كثيرة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حطمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها - صلى الله عليه وسلم - بعود في يده وجعل يقول {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (81 الإسراء) . (د)
فيفهم هؤلاء الناس بذلك أن الآلهة الباطلة هي مجرد أوثان تعبد من دون الله فعجبا لهذه العقول.
إن الآلهة الباطلة في عصرنا هذا أكثر بكثير مما كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالكفار والمشركون اليوم يعبدون ألف الف إله سواء كانت مالا أو جنا أو بشرا أو حجرا أو شمسا أو قمرا أو شجرا أو بقرا أو قبرا كل هذه وغيرها معبودات تنوعت أشكالها وألوانها. وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا يَصِفُونَ.
إِذًا معنى كلمة التوحيد لا معبود بحق إلا الله فكل المعبودات آلهة باطلة كما قال تعالى
(1) (د) رواه البخاري ومسلم. (نصبا) أي صنما كما في رواية النسائي وغيره (71) صحيح رواه النسائي في المجتبى. (72) رواه البخاري ومسلم. (سبحان الله وبحمده) أي أنزه الله عن كل نقص وأحمده على كل كمال.