ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَن مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَن اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62 الحج) .
وكل الآلهة الباطلة ليس لها صفات كمال أو جمال أو جلال وإنما كلها عيوب سواء كانت هذه الآلهة من الحجر أو الشجر أو البشر أما الله سبحانه وتعالى فله الكمال المطلق منزه عن الشريك والشبيه والمثيل والصاحبة والولد لهذا كان التسبيح روح الإيمان و سُبْحَانَ الله معناها التنزيه لله - سبحانه وتعالى - وهو نصب على المصدر كأنه قال أُبرئُ الله من كل سوء براءة.
عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - يقول: قمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فلما ركع مكث قدر سورة البقرة يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة. (71)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. (72)
و التسبيح ملاذ المؤمن عند كل كرب فتأمل يرحمك الله كيف أنجى يونس عليه السلام التسبيح
لما استقر في قلبه من معنى (لا إله إلا الله) من اللجوء إلى الله الذي يجير ويؤمنّ من لجأ إليه كما قال الله تعالى. [1]
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ
إنها ظلمات ثلاث ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت
فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ *
إن الذي سمع ورأى يونس - عليه السلام - هو الله - سبحانه وتعالى - الذي خلقنا جميعا في ظلمات ثلاث (الرحم والمشيمة والبطن) ولا يشغله شأن عن شأن سبحانه وتعالى كما قال
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6 الزمر) .
فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ *
(1) (ذ) صحيح رواة الترمذي وغيره.