فرأى وسمع صوته - أي يونس - من فوق سبع سماوات الله سبحانه الذي يرى ويسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء فقال
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ* (88،87) الأنبياء.
فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144،143 الصافات) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له. (ذ)
لهذا قال القائل عجبت لمن جمع له الأعداء كيف يغفل أن يقول
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
ولقد سمعت الله بعدها يقول
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174،173) آل عمران.
وعجبت لمن مكر به الماكرون كيف يغفل أن يقول
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِن اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44 غافر) .
ولقد سمعت الله بعدها يقول فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا (45 غافر) .
وعجبت لمن مسه الضر كيف يغفل أن يقول
مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
ولقد سمعت الله بعدها يقول فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ (83،84) الأنبياء
وعجبت لمن أحاطت به الغموم والتفت حوله الهموم كيف يغفل أن يقول
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ولقد سمعت الله بعدها يقول
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (87،88) الأنبياء.
ومعنى كلمة التوحيد متعلق بالقلب واللسان والجوارح والأركان فكيف يصح إيمان من يقول لا إله إلا الله ولسانه يلهج بدعاء غير الله؟! وكيف يصح إيمان من يرددها وهو لا يرضى بحكم الله