إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35 آل عمران) .
فتقبلها الله - سبحانه وتعالى -
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (37 آل عمران) .
وبعد أن قبل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام شرع الله وأحكامه دعوا الله - سبحانه وتعالى - أن يقبل أعمالهما فقالا رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127 البقرة) .
يقولان هذا مع أنهما رسولان من رسل الله - سبحانه وتعالى - عملهما مقبول وسعيهما مشكور ولكن هكذا يصنع الخوف والرجاء بقلوب الأتقياء.
ليس هذا فحسب بل إن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - سأل الله - سبحانه وتعالى - أن يقبل منه الدعاء نفسه فقال
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40 إبراهيم) .
وضرب الله - سبحانه وتعالى - مثلا للعبد الصالح الذي يبر والديه ويعتز بانتسابه للإسلام فيقبل الله أعماله فقال - عز وجل -
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16،15 الأحقاف) .
إذن فليس المهم أن يكون العمل صالحا فقط بل صالحا يرضاه الله فالمنافقون كانوا يعملون الصالحات لكن أعمالهم لا يرضى الله عنها ولا يقبلها لأسباب كما قال الله - سبحانه وتعالى -