فإن سألوا عن مذهبي ... لم أبح به وأكتمه كتمان لي أسلم
فإن حنفيا قلت قالوا بأنني ... أبيح الطلي وهو الشراب المحرم
وإن شافعيا قلت قالوا بأنني ... أبيح نكاح البنت والبنت تحرم
وإن مالكيا قلت قالوا بأنني ... أبيح لهم أكل الكلاب وهم هم
وإن حنبليا قلت قالوا بأنني ... بغيض حلولي ثقيل مجسم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه ... يقولون تيس ليس يدري ويفهم
وأخرني دهرا وقدم معشرا ... على أنهم لا يفهمون وأفهم
ومذ أفلح الجهال أيقنت أنني ... أنا الميم والأيام أفلح أعلم*
وعن عمرو بن سلمة الهمداني قال كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد قلنا لا فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد أنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله الا خيرا قال فما هو فقال إن عشت فستراه قال رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة قال فماذا قلت لهم قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك قال أفلا أمرتهم ان يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون قالوا يا أبا عبد الله حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلي ملة هي أهدي من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن