وهذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره, ولا إلى نبي غير نبيهم صلّى الله عليه وسلّم؛ ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء, وبعثه إلى الجن والإنس فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما شرعه, وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق, لا كذب فيه ولا خلف, (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) [1] أي صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأوامر والنواهي, فلما أكمل الله لهم الدين تمت عليهم النعمة [2] .
وقد ذُكر أن عمر بكى عندما نزلت هذه الآية في يوم عرفة, فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا, فأما إذا أُكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص [3] , وكأنه رضي الله عنه توقع موت النبي صلّى الله عليه وسلّم قريبًا.
(1) سورة الأنعام, الآية: 115.
(2) تفسير ابن كثير 2/ 12.
(3) ذكره ابن كثير في تفسيره 2/ 12 وعزاه بإسناده إلى تفسير الطبري. وهذا يشهد له قوله صلّى الله عليه وسلّم:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ...".