المصطلحات الإسْلاميَّة من جهة وكل المصطلحات غير الإسْلاميَّة من جهةٍ أخرى، ويترتب على هذه الاستقلالية للإسلام حظر استعمال كل مصطلح له انتماء إلى عقيدة غير الإسلام. بل المفترض أن يكون منع التداخل في المفاهيم والمصطلحات عامًا لكل مذهب أو عقيدة، غير أنّ هذا الأمر غير معمول به واقعيًا اليوم فلا يفتأ أصحاب المذاهب في التفنن في إجراء التعديلات على مذهبهم دون أن يروا حرجًا في أن يقتبسوا من آخرين.
ويرجع هذا الاقتباس والسماح بالازدواجية أنّ عامة المذاهب وأنماط الفلسفة هي وضعية وبالتالي فهي فاقدة للقداسة وطالما أنها اجتهادات لبشر فلا بد وأن تتفاوت العقول في فهم الواقع وتقدير الأمور. لذلك اهتم العلماء المسلمون بالألفاظ الشَّرْعية اهتمامًا جعلهم يحرصون على تحديد مفاهيمها لأمور أهمها:
1 -أن لا تكون هذه الألفاظ والمصطلحات نسبية غير محررة يستخدمها كل فريق كما يحلو له، بناء على ما تدفعهم إليه الأهواء، وما تمليه عليهم العقائد والمذاهب والمبادئ الفاسدة [1] .
2 -أن لا تحمل الألفاظ الشَّرْعية على الاصطلاح الحادث لقوم أو فئة، فكثير من الناس ينشأ على اصطلاح قومه وعادتهم في الألفاظ، ثم يجد تلك الألفاظ في النُّصُوص الشَّرْعية، أو في كلام أهل العلم، فيظن أن مرادهم بها نظير مراد قومه، ويكون مراد الشَّارِع خلاف ذلك [2] . وهذا الأمر اتضح في العصر الحديث وضوح الشمس في رابعة النهار لما للإعلام من أثر في تغيير المصطلحات بكثرة استعمالها مرادًا بها معانٍ غير المعاني التي كانت لها أصلًا.
وبهذا تصبح الألفاظ والمصطلحات أدوات في الصراع الفِكْري، إذ يهتم أعداء أي فكرة أو مبدأ في صراعهم مع الأفكار الأخرى بالألفاظ والمصطلحات العلمية من خلال تحريفها وتغييب القول الحق فيها. ويقوم عملهم هذا على محورين أساسين:
(1) ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة، محمد بن أبي بكر: الصواعق المرسلة، (3/ 925 - 955)
(2) ابن تَيْمِيَّة: مجموع الفتاوى، (1/ 243) . وأنظر بعض تلك الاطلاقات والتسميات عند ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في الصواعق المرسلة (1/ 925 - 955) .