الأول: جلب الألفاظ والمصطلحات الفاسدة لتنفير الناس بجرسها اللفظي - ناهيك عن معناها - من الفِكْرة أو المذهب الذي يعادونه، أو مما يتضمنه من الحق. وممن حورب بهذا رسل الله عليهم الصلاة والسلام» فأشد ما حاول أعداء الرسول محمد عليه الصلاة والسلام من التنفير عنه سوء التعبير كما جاء به، وضرب الأمثال القبيحة له، والتعبير عن تلك المعاني بألفاظ منكرة ألقوها في مسامع المغترين المخدوعين، فوصلت إلى قلوبهم فنفرت منه، وهذا شأن كل مبطل « [1] .
والشَّرِيعَة الإسْلاميَّة حين جعلت للمرأة حقوقًا وجعلت عليها واجبات وأناطت للرجل حقوقًا وأناطت عليه واجبات: «إنما جعلتها حقوقًا وواجبات تتعلق بمصالحها كما يراها الشَّارِع ومعالجات لأفعالهما باعتبارها فعلًا معينًا لإنسان معيّن. فجعلتها واحدة حين تقتضي طبيعته الإنسانية جَعْلها واحدة، وجعلتها متنوعة حين تقتضي طبيعة كل منهما هذا التنوع وهذه الوحدة في الحقوق والواجبات لا يطلق عليها مساواة، كما أنه لا يُطلق عليها عدم مساواة كما أن ذلك التنوع في الحقوق والواجبات لا يُراد منه عدم مساواة أو مساواة» [2]
ذلك أن المساواة في الحقوق والواجبات عامة غير واقعية وغير عملية «فإن الناس بطبيعة فطرتهم التي خلقوا عليها متفاوتون في القوى الجسمية والعقلية ومتفاوتون في إشباع الحاجات، فالمساواة بينهم لا يمكن أن تحصل» [3] ، ومن ثمّ فإن نظام الخلق تحكمه سنّة التفاضل لا التساوي، فشعار المساواة بصيغته التعميميّة يتنافى مع نظام الخلق وهو مطلب مناقض للعدل إلا في بعض الأحوال وهي التي يقتضي العدل فيها بالتساوي، فالإسلام يحمل ويحمي مبدأ العدل ومبدأ الإحسان.
ولا يقر المساواة على اعتبارها مبدأ عامًا وقاعدة مطردة، وإنما يقرها حينما يقتضيها العدل. وإنما يقتضي العدل المساواة حينما يكون واقع الأفراد واقعًا متساويًا تمامًا في كل الصفات أو تكون المساواة في الصفات التي كان فيها التساوي دون الصفات الأخرى المتفاضلة فيما بينها» [4] .
(1) ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: الصواعق المرسلة، (3/ 944) .
(2) النَّبَهَانِيّ: النِّظَام الاجتماعي في الإسلام، ص (78) .
(3) النَّبَهَانِيّ: النِّظَام الاقتصادي في الإسلام، ص (49) .
(4) حبنكة الميداني، عبد الرحمن حسن: كواشف وزيوف في المذاهب الفِكْرية المعاصرة، ص (232) .