فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 163

وحين يسأل عن مسألة شرعية فلا يذهب إلى أستاذ الرياضيات أو إلى عالم باللغة العربية، أو إلى أستاذ التاريخ أو الجغرافيا، بل يذهب إلى أقرب فقيه أو عالم بالشريعة يسأله عن مسألته وهكذا، وهذا مما يشاهد كل يوم يف حياتنا اليومية.

وعلماء المسلمين جميعا يعلمون أن الأحكام الشرعية وهي من اختصاصهم، أن مصدرها الوحي، وأدلتها النصوص الشرعية أو ما انبثق عنها من قواعد أصولية، أو قواعد كلية أو قواعد عامة، ولا يجوز مطلقا الرجوع فيها لغير ذلك، كما يعلمون أن نظام الحكم والنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي والسياسة الداخلية والسياسة الخارجية كلها أحكام شرعية، وتؤخذ من مصادر التشريع مثلها مثل أحكام العبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج، ومثلها مثل أحكام الأخلاق، وأحكام المعاملات سواء بسواء.

فكيف يمكن أن نستشير في هذه الأمور من ليس له معرفة بها، إذن كان لا بد من تحديد معنى الشورى ومتى تستشير ومن تستشير.

ولما كان ادعاء القائلين بأن نظام الحكم في الإسلام يقوم على الشورى فإن هذا الادعاء باطل، حين أدركنا يقينا أن نظام الحكم في الإسلام وأحكامه وتشريعاته ما هو إلا مجموعة من الأحكام الشرعية مستنبطة من أدلتها التفصيلية مثلها مثل أحكام النظام الاجتماعي وتشريعاته كالزواج والطلاق والنفقة والإرث وغير ذلك سواء بسواء.

ومن هنا كان لا بد لهؤلاء العلماء المخلصين أن يدركوا حقيقة هذا الأمر وأن يتدراكوا أمرهم بالتوبة والاستغفار، وأن لا تأخذهم العزة بالإثم، وأن يبادروا إلى توعية الناس إلى خطورة هذا الأمر، ووجوب التفريق بين الديمقراطية والإسلام والإعلان للناس أن الديمقراطية نظام كفر، وأنه لا علاقة لها بالإسلام بل هي مناقضة له ومخالفة لأصوله وأحكامه.

الفئة الثالثة: وهي الفئة التي أحبت الإسلام وأخلصت له، فإنها حين رأت بعد الناس عن الإسلام واندفاع الشباب إلى الأفكار المستوردة، والمفاهيم الفاسدة، من الذين بهرت أعينهم الأضواء المسلطة على الديمقراطية والحرية والاشتراكية ورأت بأم عينها جمود علماء المسلمين وتقصيرهم عن مواكبة أحداث العصر ومشاكله فاندفعت تستصرخ الناس للعودة إلى الله، وتستثير همم الشباب بالتمسك بالإسلام وتعاليمه ولما لم تجد آذانا صاغية، وقلوبا واعية زين لها إيمانها أن تصف الإسلام بشتى الأوصاف محاولة تقربي الإسلام إلى أذهان الناس وقلوب الشباب فوصفته بأنه ديمقراطي، وهي تعلم أو لا تعلم بأنه نقيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت