فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 163

والحق أن الرِّبَا والفائدة اسمان لمسمى واحد وصنوان لا يفترقان ولا وجه هنا أبدًا بين قليل الرِّبَا واعتباره فائدة مباحة وبين كثير الرِّبَا واعتباره ربا حرامًا، فالفائدة هي الرِّبَا والرِّبَا هي الفائدة.

وقد حاول بعض رجال القانون والاقتصاد في عصرنا هذا وقبله أن يخرجوا الفائدة من دائرة الرِّبَا بالتلاعب في الألفاظ، فاعتبروا الفائدة مقابلًا لاستعمال مدخرات الفرد، المجموعة من حصيلة سنوات من الادخار وإنكار الذات، ولكن هذا التميز بين الفائدة والرِّبَا واعتبار الفائدة مقابلًا لاستعمال مدخرات الفرد هو مجرد وهم وتلاعب في عالم الاقتصاد لأن النقود لا تؤجر ولأن الرِّبَا المحرم هو الزيادة على قيمة القرض في مقابل الأجل، وسواء بعد ذلك أكان استيفاء هذه الزيادة الفائدة لتغطية المخاطر التي يتضمنها الإقراض أو لتعويض الشخص عن انصرافه عن استعمال ماله في فترة ما، أو مقابلًا لاستعمال مدخرات الفرد سواء كانت هذه الفائدة قليلة أو كثيرة، فهي فائدة ربوية محظورة على كل حال، ولا تخرجها التسمية بالفائدة عن معنى الرِّبَا، وبالتالي فإن هذه الزيادة لا تفيد نقل الملك.

هذا ويظن كثير من الناس ممّن عاشوا تجربة النِّظَام الربوي، وألغوا أشكاله وألوانه، أن القضاء على الفائدة وإلغاءها يعني القضاء على البنوك والمصارف وهي أداة مهمة تسير حركة التجارة والصناعة ولكن هذا الظّن هو ظن من يتعجل الحكم على الشيء قبل تصوره، بل هو ظن من هو جاهل بالدور الأفضل الذي يمكن أن تقوم به المصارف في خدمة التجارة بالصناعة حين تلغي الرِّبَا والفائدة من معاملاتها.

وذلك أن المصارف حين تلغي الرِّبَا والفائدة من معاملاتها، وتقوم على قواعد الشَّرِيعَة في معاملاتها وتخرج عن سلطان أخطبوط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فإنها تستطيع أن تقوم بكافة الخدمات المصرفية المشروعة التي لا غبار عليها مما لا دخل للربا والفائدة فيه، كما أنها تستطيع حين تلغي الرِّبَا والفائدة من معاملاتها أن تحقق أرباحًا مشروعة لنفسها ولكل أصحاب الأموال لديها وذلك حين تدفع هذه الأموال بإذن أصحابها مشاركة ومضاربة في تمويل الصناعة والتجارة، ثم تقوم بتوزيع صافي الأرباح الحقيقة على أصحاب الأموال المشاركة والمضاربة وفقًا لقواعد الشَّرِيعَة.

وهذا الاتجاه الجديد الذي يقدمه لنا الإسلام في عالم الاقتصاد والمال وفقًا لقواعد الشَّرِيعَة سوف يحرر النِّظَام المصرفي من كل العوائق الربوية في تقديم القروض، كما يشجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت