فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 163

أصحاب الكفايات والقدرات والطاقات الصناعية والإنتاجية على التقدم بطلبات التمويل للقيام بمشروعات متكاملة دون خوف من خطر الرِّبَا والفائدة.

وهذا الذي ذكرناه في تحريم الرِّبَا والفائدة هو الحق، وقد جاءت النظريات الاقتصادية الحديثة تؤيده وتصدقه وعلى سبيل المثال:

فهذا «اللورد كينز» وهو أحد علماء الاقتصاد البارزين في أوروبا يدعو إلى إتباع سياسية دائمة تستهدف خفض أسعار الفائدة إلى درجة الصفر، أي إلغاء الفائدة إلغاءً كاملًا، وفي هذا المجال نجده يقول بكل صراحة ووضوح:

«إن مجتمعًا حسن الإدارة مزوّدًا بالموارد الحديثة لا يتزايد فيه السكان بسرعة، ينبغي أن يكون قادرًا على خفض الكفاءة الهامشية لرأس المال (أي الفائدة) في توازن مستمر إلى مستوى الصفر خلال جيل واحد، حتى يمكننا الوصول إلى مجتمع شبه مستقر لأن قليلًا من التفكير سوف يبين لنا أية تغييرات اجتماعية ضخمة يمكن أن تنتج عن الاختفاء التدريجي لمعدل الفائدة على الثروة المكدسة» [1] .

ثمّ يقول «كينز» : «إنّ المعدل المالي للفائدة يمنع نمو رأس المال الحقيقي، فلو أزيلت هذه الكابحة (الفرملة) أي فائدة فسوف يصح رأس المال الحقيقي في العالم الحديث من السرعة، بحيث يصبح احتمال هبوط المعدل المالي للفائدة إلى الصفر محققًا» [2] .

فالرِّبَا كما يرى علماء الاقتصاد عقبة كؤود على طريق تنمية أفضل للاقتصاد في عالمنا المعاصر، وذلك أن إلغاء الرِّبَا والفائدة على القروض يشجع المشروعات الإنتاجية على السير في طريقها دون خوف أو خطر من ربا أو فائدة.

وعليه، فإن «بروفسور كاسل» و «اللورد كينز» يريان أن قائمة طلبات الاستثمار والتمويل تنكمش مع ارتفاع سعر الفائدة، وبالعكس من ذلك فكلما هبط سعر الفائدة وتيسر المال لطالبه، كلما زادت فرص الاستثمار والتمويل بمعدل سريع وأنعشت الاقتصاد، فإذا اختفت الفائدة كانت الفرصة أوفر [3] .

وبهذا المنطق الاقتصادي الحديث الذي يقدمه لنا الإسلام، ندرك القيمة الحقيقية لقاعدة تحريم الرِّبَا والفائدة في الإسلام.

(1) قرشي، أنور إقبال: الإسلام والرِّبَا، ترجمة فاروق حلمي، ص (65) .

(2) قرشي، أنور إقبال: الإسلام والرِّبَا،، ص (68) .

(3) قرشي، أنور إقبال: الإسلام والرِّبَا،، ص (62 - 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت