الفاجر"، قال:"كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟"، قالت:"كُتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فيحاجونك إلى الله". وعندما عُرض عليه علي بن الحسين ـ رضي الله عنهما ـ، قال له:"ما اسمك؟ قال:"علي بن الحسين"، قال:"ألم يقتل الله علي بن الحسين؟"، فسكت.
وعندما عُرض رأس الإمام الحسين ـ رضي الله عنه ـ، على يزيد بن معاوية قال [1] :"أتدرون من أين أُتي ابن فاطمة؟"قالوا: " لا"، قال:"يزعم أن أباه خير من أبي، وأمه فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير من أمي، وجده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير من جدي، وأنه خير مني وأحق بهذا الأمر مني ... ولكنه أُتي من قلة فقهه، لم يقرأ {قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ب} آل عمران 26 ـ وقوله تعالى {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ} ـ البقرة 247 ـ ".
وبعد انتشار هذه العقيدة الفاسدة، كان رد الفعل لها ظهور انحراف عقدي آخر، هو عقيدة المعتزلة القائلين في القضاء والقدر إن العبد قادر خالق لأفعاله كلها خيرها وشرها، مستحق على فعله ثوابا أو عقابا في الآخرة، وإن الله تعالى منزه عن أن يخلق فعلا هو شر أو معصية أو كفر. وتعرضت هذه الفرقة المعارضة لبني أمية ومذهبهم في الجبر، لكل ضروب الاضطهاد والقتل والمطاردة، بسبب المخاطر السياسية التي تمثلها عقيدتهم على بني أمية.
كما كان لتآمرهم على الإمام علي برفعهم المصاحف خديعة، ومطالبتهم بالتحاكم إلى القرآن، أثر مباشر في ظهور بدعة الخوارج المُحَكِّمَة وعقيدتهم التكفيرية.
أما تبنيهم التقليد العربي الجاهلي في توارث الحكم من قِبَل بيت واحد، فقد أثار من النعرات القبلية والعائلية ما استنهض كل بيت قرشي للمطالبة بحقه في
(1) - المصدر السابق.