إلى انهيار ملكهم، ومن بداية دولة بني العباس إلى عهد المأمون العباسي الذي أسس دار الحكمة وأشرف بنفسه على تعريب الثقافات الأجنبية، وعلى رعاية المذهب المعتزلي الذي اضطهد كرام العلماء والفقهاء جلدا وسجنا وقتلا.
طيلة هذه الفترة تم تطعيم الساحة السياسية في المجال الثقافي وعلى أرض الواقع، بمفاهيم سُربت إليها بواسطة وضع الأحاديث والتأويل المبتسر المغرض لبعض آيات القرآن الكريم، وانتحال الأخبار، وتجنيد الشعراء والكتاب، فلم يكد يشرف العهد الأموي على نهايته حتى أينعت ثمار هذا الغراس، أدبياتٍ سياسيةً معتمدةً في معظمها على الثقافة الوافدة وتقاليد ما قبل البعثة النبوية. من ذلك:
رسائل عبد الحميد الكاتب (ت 132 هـ/750م) ، الذي اختص بمروان بن محمد وقُتل معه، كرسالته إلى أبي مسلم الخراساني عندما اتسعت دعوة العباسيين، وما كتبه نصيحة لولي العهد عبد الله بن مروان بن محمد، وما كتبه عن آداب الكتابة والدواوين في"رسالة إلى الكتاب".
ثم ما كتبه عبد الله بن المقفع (109 - 145 هـ/727 - 762 م) عن آداب الملك وسياسته في"الأدب الصغير"و"الأدب الكبير"، و"كليلة ودمنة".
وما كتبه عمرو بن بحر الجاحظ (150 - 255 هـ/ 767 - 869 م) في"البيان والتبيين"، و"الرسائل الكلامية"، و"الرسائل السياسية". ولعل الجاحظ بذلك أول من بحث الإمامة من وجهة نظر معتزلية؛ إذ استعرض في باب"استحقاق الإمامة"من رسائله الكلامية، آراء الفرق والمذاهب حول الإمامة العظمى ووجوبها، وصفات الخليفة، ودرجاته من رسول ونبي وإمام.
ثم بعد حين ظهر عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (213 - 276 هـ/ 828 - 889م) ، فاتخذ في كتابه"عيون الأخبار"بابا بعنوان"كتاب السلطان"، تحدث فيه عن السلطان ومكانته، وسيرته وسياسته وصحبته، وآداب معاشرته وتغيره وتلونه واختيار عماله. وحشر فيما كتب حِكَمًا وأمثالا وشعرا وأقوالا للصحابة والتابعين والأدباء والفلاسفة وملوك العرب والعجم.