فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 356

كي تتمكن من الصعود إلى عالم الأفلاك، حيث سعادتها الأبدية واتحادها بواجب الوجود.

ولدى الأفلوطينيين في عقيدة الآلهة المتعددة من النجوم والكواكب التي ترى وتسمع وتدبر الكون، وعقيدة المعرفة الحدسية التي يختص بها قادة الشعوب أنبياء وملوكا وفلاسفة، والمعرفة العقلية الجدلية التي هي الطريق العادي لاكتساب العلوم.

على هدي هذه المعتقدات الدينية المتفلسفة والتصورات المضطربة الوثنية، سار الفكر السياسي وعلى أركانها تأسس:

من مفاهيم الدولة والعدل والحياة السعيدة لدى البابليين والفراعنة والصينيين والهنود، إلى ما طوره من نفس المفاهيم كل من اليونان والرومان، إلى ما نقل إلى اللغة العربية في القرنين الهجريين، الثالث والرابع؛ وعمل فلاسفة المسلمين على إعادة صياغته في صباغ إسلامي لم يستطع أن يخفي أصله الوثني.

ومن أفكار كونفوشيوس في"التعليم الأكبر"و"عقيدة الوسط"و"الأغاني"حول فساد الحكم، ومهام الحكومة وواجبها في توفير حاجات الناس أمنا وطعاما، وشروط الكفاءة في الحاكم وممارساته السياسية والتدبيرية؛ إلى تصورات الحكماء السبعة في أثينا لنظام الدولة وتشريعاتها الخاصة بقواعد الإدارة وأساليب تحقيق السعادة؛ إلى نظريات فيتاغورس في العدالة والمساواة، وما يرى الأبيقوريون من وجوب الخضوع للدولة ولو كانت استبدادية ما دامت تحقق الأمن والنظام، وما ذهب إليه أفلاطون في مدينته الفاضلة التي اتخذت مظهرا خياليا قوامه اعتبار السلطة عملا معجزا لا يستطيع القيام به إلا أفراد ملهمون، لهم على بني جنسهم تميز خاص يصلهم بالعقل الفعال ويجعلهم قادرين على تحقيق السعادة لشعوبهم.

إلى ما تطور إليه الفكر السياسي الأرسطي باستحداثه فكرة الدولة الدستورية، التي تبنى علاقات شعبها بالحاكم على أساس الحرية والمساواة والمواطنة المشتركة بين أحرار؛ مما جعل الدولة مجرد اتحاد أفراد في مجتمع واحد تحت حاكمية القانون الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت