إمامة الإمام والفيلسوف والملك والنبي ألا تكون له آلات يستعملها في أفعاله، ولا ناس يستخدمهم في بلوغ هدفه.
وأهل المدينة الفاضلة الذين يؤدبهم الملك طبقتان خاصة وعامة، والخاصة هم الذين لهم رئاسة ما، مدنية أو صناعية، يرصدون بها لرئاسة ما مدنية. ولا يقتصرون في معلوماتهم على ما يوجبه بادي الرأي المشترك. أما العامة فمن ليس hلهم رئاسة ما، مدنية أو صناعية، يرشحون بها لرئاسة ما مدنية؛ ويقتصرون في علمهم على ما يوجبه بادي الرأي المشترك.
هكذا وظف الفارابي الفلسفة اليونانية سياسيا ليبشر بفكرة الإمام الغائب المنتظر، أو الإمام الموجود الذي لا يستمع له الناس ولا يقبلون منه، أو الإمام المتمكن المستبد الذي يفعل ما يشاء وله العصمة من الخطأ، لأنه على اتصال بالموجود الأول.
وما ذهب إليه ابن سينا يكاد يكون نفس ما لدى الفارابي، ولا غرابة في ذلك فمرجع الرجلين واحد، هو كتاب"أتولوجيا"المقتبس من"تاسوعات"أفلوطين التي جمعها الإسكندر الأفروديسي. وذلك لأن عقيدة الفيض عند ابن سينا تستند إلى ثلاثة مبادئ هي:
1 -القول بأن الوجود ينقسم إلى واجب بذاته هو الله تعالى، وإلى ممكن، أي واجب بغيره هو العالم.
2 -الزعم بأن الواحد من حيث هو واحد لا يصدر عنه إلا واحد، والله واحد فيجب ألا يصدر عنه إلا واحد ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ.
3 -الزعم بأن تعقل الموجود الأول هو علة للوجود على ما يعقله؛ فإذا عقل شيئا وُجد ذلك الشيء على الصورة التي عقله بها.
ثم سار ابن سينا بعد ذلك على نهج رواد الفلسفة الإشراقية، بالتشريع والتنظير لنظم الاستبداد السياسي في شخص الرئيس الأول، الذي هو الفيلسوف والنبي