فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 356

والحكم عند المناطقة هو النتيجة المستخلصة من مقدمتين بالقياس، فهو موجود في إحدى المقدمتين بالقوة ومعلوم عن طريق القياس بالفعل، وهو بذلك علم زائد بالفعل.

والحكم عند الفلاسفة ما كان نتيجة منطقية سلبا أو إيجابا لمحاكمات عقلية مبنية على مقدمات، مثل قولك: الصنعة تدل على الصانع، ولو تعددت الآلهة لفسد الكون.

وعلى هذا فالحكم من الألفاظ التي يتحد لفظها ويتكثر معناها لغة واصطلاحا، لذلك لا بد من استنطاق الاستعمال الشرعي لها، على اعتبار أن بحثنا شرعي مبتدأ ومنتهى.

وإذا ما استعرضنا أوجه الاستعمال القرآني للفظ"الحكم"ومشتقاته، نلاحظ أنه لم يستعمل قط بمعنى الحكم على الناس أو التحكم فيهم، وإنما ورد بصيغ الحكم بينهم والفصل في أمورهم والبث في قضاياهم. ووقوعه دائما يكون على القضية موضوع الحوار أو البحث أو الخلاف أو التصرف، لا على الشخص ذي العلاقة، حقيقيا كان أو اعتباريا؛ من أجل الوصول إلى حل أو منهج أو قضاء بإلزام أو إطلاق. وهذا يبعد ما ذهب إليه الفقهاء والمتكلمون في فقه الأحكام السلطانية، من أنه حكم على الناس من قبل حاكم، رئيسا كان أو ملكا أو أميرا.

على هذا النحو سار الأصوليون، فأجمعوا على أن الحاكم هو الله تعالى بأوامره في الكتاب والسنة؛ وإنما يطلق على منفذي الأحكام بين الناس لفظ"حاكم"مجازا لا حقيقة. يقول الله تعالى:

ـ {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} ـ النساء 58 ـ.

ـ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ـ النساء 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت