فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 356

الإمام علي مشترطا عليه العمل بالكتاب والسنة وفعل الشيخين قبله، أبى أن يشرك مع الكتاب والسنة فعل الشيخين [1] .

كما أن الإجماع لم ينعقد على فعل أبي بكر أو عمر، فقد اعترض على تولية عمر بعض الصحابة؛ إذ دخلوا على أبي بكر في مرض موته وقالوا له:"استخلفت علينا عمر وقد علمت بوائقه"، فقال لهم:"والله إني لشديد الوجع، ولما ألقى منكم يا معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي. إني وليت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم أنفه إرادة أن يكون هذا الأمر له". وكان من الذين عارضوا بيعة عمر طلحة من المهاجرين، ومن الذين لم يبايعوه مطلقا سعد بن عبادة من الأنصار. أما بيعة عثمان فلم يرض بها بنو هاشم، وقال عبد الله بن عباس للإمام علي:"قد خدعوك حتى رضيت بخلافة عثمان".

كما أنه عندما اشتد المرض برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"ائتوني بدواة وبيضاء أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا"، كان عمر نفسه على رأس من قال:"إن رسول الله قد اشتد به الوجع وعندكم القرآن". وقد استخلف كل من أبي بكر وعمر في حالة اشتداد وجع الموت بهما، وهما غير معصومين. وحكم الوصايا والعهود والتصرفات عند اشتداد مرض الموت ينالهما. أما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو المعصوم في كل حالاته، يقول الله تعالى في سورة الحاقة (40 - 46) : {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} .

من جهة أخرى أصولية، لا يُلجأ إلى قول الصحابي أو فعله إلا إذا انعدم النص، والنص بين أيدينا، فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ لم يستخلف، وقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38

(1) - تاريخ ابن كثير ج 7 ص 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت