"واسطة السلوك في سياسة الملوك"، وعبد الرحمن الشيزري في"النهج المسلوك في سياسة الملوك"، وسبط ابن الجوزي في"كنز الملوك في كيفية السلوك".
ويعتمد هذا النمط على الأخلاق والقيم، كمنطلق أساسي في إرشاد الملوك وتوجيههم لما يحفظ ملكهم، مع الإقرار بسلطة الإمام المطلقة على البلاد والعباد في شؤون الدنيا والآخرة. وكان هذا النمط معدودا من العلوم الملوكية الخاصة، المعتمدة على ضرب الأمثال والحكم، والأخبار والخرافات الرمزية، التي تحفزهم إلى علو الهمة، وشرف النفس، والتزام العدل والرفق بالرعية.
وهو أسلوب مغاير تماما لما كان عليه أسلوب الوعظ لدى السلف الصالح من أمثال سفيان الثوري والأوزاعي وغيرهما، ممن كانوا يعظون الملوك من غير رغبة أو رهبة ثم ينصرفون.
وقد اشتمل هذا النوع من الكتابة الملوكية على نصائح عملية متعلقة بكيفية ممارسة السلطة والاحتفاظ بها، كما عرض لقوانين وقواعد سياسية وسلوكية، ومراسيم ملكية ـ بروتوكولية ـ، للتعامل مع جميع الفئات والطوائف والأطراف داخليا وخارجيا، في حالات السلم والحرب، ومع العامة والخاصة وأركان المملكة أمراء وجندا، وولاة وقضاة، وعلماء وزهادا، وعبادا وحاشية، وإماء وحظايا ومماليك وخدما.
ـ النمط الرابع: كما لدى الحسن بن عبد الله العباسي في كتابه"آثار الأُول في ترتيب الدول"، وابن أبي الربيع في"سلوك المالك في تدبير الممالك"؛ وكان هذا النمط وسطا بين النمطين، الفقهي التبريري الذي يمثله الماوردي، والأخلاقي الذي يمثله ابن رضوان. وقد تعلقت أبحاثه بقواعد المملكة وأركان المُلك، إدارة وجندا وتولية وعزلا، وتصرفا في الأموال والأرواح والأبشار، وبالسلوك الفردي للخليفة في مرافق الدولة السياسية والحربية والمالية، وميادين اللهو والمتعة والراحة والترويح عن النفس. ولم يتورع كتاب هذا النمط عن حض الحاكم على ارتكاب كل