فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 356

الغربية؛ في محاولة ساذجة لأسلمة الفكر الغربي، وعصرنة فقه الأحكام السلطانية، معرضا عن السبيل القويم الذي هو السعي الجدي الناهض، بمرجعية إسلامية محددة هي الكتاب والسنة.

فأين نحن الآن من مسيرة هذا السعي لبناء التصور الإسلامي لنظام الحكم في ميدان الفكر، سياسة واجتماعا واقتصادا وتربية وتعليما، قبل تشييده على أرض الواقع نهجا رشيدا يملأ الأرض عدلا ورحمة؟.

ولئن كان من العبث أن يجهد المرء نفسه بالسعي نحو هدف مجهول، فإن من المنطق والرشد أن يكون بناء الفكر السياسي الإسلامي أول لبنات الطريق ومعالمه. فقد سالت الدماء في إيران من أجل قيام دولة للإسلام، ثم أسفرت التضحيات الجسيمة عن نظام"ديمقشيعي"؛ وسالت الدماء في أفغانستان ثم أنتجت نظاما قبليا مغرقا في الجهل والتخلف؛ وقد تسيل الدماء أنهارا في مناطق أخرى لتسيطر على الحكم شرذمة مستبدة، وإن تترست ببعض الشعارات وتسربلت ببعض المظاهر.

قبل مسيرة البناء العملي لدولة الإسلام، لابد من مسيرة البناء الفكري لنظام الإسلام. إلا أن دون ذلك عوائق من عقبات وحواجز، وافتقاد آليات للتغيير والبناء والبقاء. ولابد من تعبيد الطريق وتوفير الأدوات.

هذه العوائق كثيرة متعددة، يكتنفها الغموض والتعقيد والتلبيس، منها:

ـ النظم السياسية القائمة في الوطن الإسلامي، المعترضة على كل تغيير أو تطوير أو تحرير، بقائم السيف وفوهة البندقية، ودهاليز المعتقلات، وشغب بطانة السوء، محافظة منها على نفسها، أو ممتثلة في ذلك لأوامر الأجنبي المتحكم.

ـ التحديات الحضارية لنظم ديموقراطية غربية قائمة فعلا؛ وفرت لشعوبها ـ في أضعف الاحتمالات ـ الحد الأدنى من الكفاية الاقتصادية والاجتماعية والتكافلية، والوفرة الغذائية والعلاجية والعلمية والكرامة الإنسانية؛ وإن ضمن ما يستنكره الدين من ضروب الانحلال والتسيب عقديا وسلوكيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت