فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 356

حاولوا التمويه على استئثارهم بالسلطة، وتنكرهم لمنهج الإسلام الشوروي، بما أفتى لهم به علماء السوء من آراء تفرغ الشورى من محتواها، وتجعلها مكاءً وتصديةً.

إن هذا الوضع الذي آل إليه أمر الأمة لم يكن إلا نتيجة طبيعية لنسيان المسلمين ما أنزل عليهم من البينات والهدى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} ـ طه 125ـ. ولقد كان في مقدمة ما نُسِّيَ من آيات الله ـ وإن بقيت تتلى ـ آية الحكم في قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38. وهو ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن حنبل في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، عن أبي أمامة الباهلي:"لتنقضن عرى الإسلام عُرْوة عُروة، فكلَّما انْتَقَضَتْ عروة، تشبّث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة". ثم نبّه - صلى الله عليه وسلم - إلى عاقبة الانحراف عن حكم الشورى في أحاديث كثيرة، منها ما رواه مالك في الموطإ موقوفا، وابن ماجة مرفوعا عن عبد الله بن مسعود:"ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو"وفي رواية:"ولا حكموا بغير ما أنزل الله إلا فَشَا فيهم الفقر".

ولئن كانت الشورى شجرة طيبة ثمارها السعادة والرخاء والأمن والطمأنينة والحرية، فإنها كمعنى عام، وقيمة مجردة، مرتبطة بطبيعة الاجتماع البشري؛ لأنها عنصر أساس في تكوين النفس البشرية السوية، إذ ما دام الإنسان اجتماعيا بطبعه غير مستغن عن الآخرين، يحتاج إلى آرائهم ونصائحهم، كما يحتاج إلى عونهم المادي والمعنوي، فهو تشاوري بغريزته؛ والشورى بهذا المفهوم من صميم الفطرة الإنسانية التي لا يتم للناس أمر رشيد إلا بها؛ فهي الوشيجة التي تربط الفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت