فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 356

أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ النمل 29، 35.

ومن ذلك استشارة عزيز مصر ملأه حول تأويل رؤياه: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَاوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي} يوسف 43، 44، 45 ـ.

ومن ذلك استشارة فرعون ملأه ـ على طغيانه وتألهه ـ في أمر موسى ـ عليه السلام ـ: {قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَامُرُونَ قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَاتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} ـ الشعراء 34، 35، 36.

ومن ذلك نجاشي الحبشة الذي اتخذ مجلسا للشورى، وعندما وفد إليه بعث قريش المكون من أشد القرشيين دهاء وحنكة ـ عبد الله بن أبى ربيعة، وعمرو بن العاص ـ للمطالبة بإعادة المسلمين المهاجرين إلى الكفار، محملًا برشاوى ثمينة لكل البطارقة وأعضاء مجلس الشورى، كاد ينجح في مسعاه، لولا أن النجاشي تترس بضوابط الإيمان والأخلاق، فرفض آراء البطارقة، وأمر برد رشاوى وفد قريش. قالت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ التي روت الخبر [1] :"فخرجا ـ عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص ـ من عنده ـ أي النجاشي ـ مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده ـ أي عند النجاشي ـ بخير دار مع خير جار".

لقد كان لتشبث النجاشي بالإيمان والقيم والأخلاق، الأثر البالغ في حماية المسلمين المهاجرين، وفي إحباط كَيْدِ مستشاريه المرتشين، وهذا يؤكد قاعدة عتيدة في الاجتماع البشري المتحضر، هي أن أي نظام سياسي لا تهيمن القيم والمبادئ على سلوك قادته، ولا يضبطه ضابط الصدق والشفافية ينحط إلى

(1) - سيرة ابن هشام ج 2 ص 289

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت