فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 356

يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ الشورى 36 - 43.

والآيات القرآنية الكريمة هذه، اشتملت على صفات المجتمع الشوروي، بزهده في زخرف الحياة وطهارته من الفواحش، وتوكّله على الله وحده، وتغافره لأخطاء أعضائه، وتكافله في ميدان التخطيط والتقرير والتنفيذ والإنفاق، وحل الخلافات قصاصا وتعويضا وتعافيا ودفعا للظلم.

فإذا تم تطبيق هذه المبادئ قام المجتمع الإسلامي الرشيد عدلا ورحمة ومحبة ونماء ورخاء، وأمنا من الجوع والظلم والفساد والعسف ومصادرة الحريات، حريات الفكر والرأي والاعتقاد والعمل والكسب.

ثم إن الوحي عندما أسس نظام الاجتماع الشوروي وضع له ضوابط وشروطا للنجاح، لا تخل بطبيعته المرنة؛ فقيّده بوجوب اجتناب الطاغوت ـ وهو كل مجاوزة للحد، هوىً أو مصلحة ذاتية، أو سلطانا ـ، وباتباع كل حسن من القول نصحا أو رأيًا، أو أمرًا بالمعروف أو نهيًا عن المنكر، فقال تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} الزمر17 - 18؛ وبذلك أضفت الآية الكريمة على مفهوم الشورى بُعدًا آخر هو استماع الأقوال والمقترحات والاستفادة منها، وهو ما وضحه الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ عندما وجه الخطاب إلى ابنه محمد بن الحنفية قائلا:"اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض، ثم اختر أقربها إلى الصواب، وأبعدها عن الارتياب، قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت