فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 356

كما عولج الموضوع نفسه بثلاث آيات أخريات تضبط الممارسة وتضمن لها التجرد والموضوعية وسلامة القصد و وحدة الصف، ففي قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ـ آل عمران 159 ـ يحث الوحي على الرفق واللين، المؤديين إلى جمع الشمل، و وحدة الصف، وعلى العفو والتعافي وسلامة القلوب من البغضاء والحقد والخيانة، وكلها أمراض تعوق ممارسة الشورى على أساس متين، وقد وردت هذه الآية في سياق إشارته تعالى إلى الذين تولوا يوم أحد، وبيان أسباب توليهم وعفوه عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} ـ آل عمران 155 ـ

وفي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ـ المائدة 8 ـ يبين تبارك وتعالى أن التباغض والتنافر من عوائق العدل الذي هو الثمرة الطبيعية للشورى وأداء الشهادة، وأن على المجتمع المسلم أن يطهر صفه من هذه العوائق؛ ... وفي قوله سبحانه: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} الأنعام 152ـ يبين الوحي عائقا آخر من عوائق ممارسة الشورى على وجهها السليم، هو عائق القرابة والولاء العائلي أو القبلي أو الطائفي أو الحزبي، ويحث على التجرد، وتسخير الشورى لمصلحة الأمة كاملة، لا لطائفة أو حزب أو عائلة أو شخص ...

ثم تأتي السنة النبوية فتزيد أمر التجرد وضوحًا بإشارتها إلى تأثير الحاجة في ممارسة الشورى، وضرورة تحرر ممارسيها من مظاهر ضعفهم وأهوائهم، فقال - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم:"بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك ـ يعني نفسك ـ ... الحديث". وفيما أخرجه البخاري في كتاب الجهاد:"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت