تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ... الحديث". وجاء في الأثر:"لا تشاور بخيلا في صلة، ولا جبانا في حرب، ولا شابا في جارية". وهذا ما تشير إليه الآية القرآنية: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ} ـ القصص 50 ـ."
ذلك لأن الشورى إذا تحكم فيها أصحاب الأهواء سخروها لتحقيق مآربهم، وحماية مصالحهم، وتحولت بتألّب الانتهازيين والوصوليين والمجرمين وتحزبهم لبعضهم أداة للقمع والظلم والفساد، واغتصاب سلطة الأمة، وهو ما أشار إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال:"لن تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها"، وحين قال:"سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدق فيها الكاذب، ويُكذب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، وُيخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة"قيل: وما الرويبضة؟ قال:"الرجل التافه يتكلم في أمر العامة"، وفي رواية:"الفاسق"وفي أخرى"السفيه".
إنه ما كان للشورى أن تضبط بإطارها العام الذي هو الممارسة الإيمانية، وبإطارها الخاص الذي هو العدل في الرضى والغضب، والتحرر من قيود الحاجة والخوف، لو لم تكن لها الأهمية القصوى في بناء الأمة وإعلاء شأنها، فهي بنصوص السنة النبوية نصيحة:"الدين النصيحة، الدين النصيحة"، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال:"لله ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"ـ"إن الله عز وجل يقول: أحب عبادة عبدي إليّ النصيحة"ـ"من جاء يوم القيامة بخمس لم يصد وجهه عن الجنة: النصح لله ولدينه ولكتابه ولرسوله ولجماعة المسلمين".
والشورى أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، لأن عضو الشورى يبدي رأيه بشجاعة وينتقد الفساد بجرأة ويرشد إلى الصلاح بوضوح، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرًا لله تعالى فيه مقال. فلا يقول به، فيلقى الله وقد أضاع ذلك، فيقول: ما منعك؟، فيقول: يا رب خشية الناس فيقول: إياي كنت أحق أن تخشى"، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول الحق إذا رآه أو سمعه".