والشورى صدق ووفاء وأداء للأمانة لقوله تعالى: {إإِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ـ النساء 58 ـ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -"اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا عاهدتم، وأدوا إذا أؤتمنتم".
والشورى صدقة و زكاة، لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم:"ما من صدقة أفضل من قول الحق"ـ"ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق".
والشورى شهادة كتمانها خيانة وتحريفها زور، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} ـ الفرقان 72 ـ، {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} ـ البقرة 283 ـ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من كتم شهادة إذا دعي لها كان كمن شهد الزور".
والشورى حزم، ومظاهرة وتعاون، ولا حزم أرشد من مشاورة ذوي الرأي واتباعهم، ولا مظاهرة ولا تعاون أوثق من الاستماع إلى آراء الرجال والاسترشاد بها {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ـ المائدة 2 ـ.
والشورى جهاد في سبيل الله لقوله - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل أي الجهاد أفضل:"كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر".
ولعلنا لا نجانب الصواب إذا ذهبنا إلى أن أهمية الشورى في حياة الأمة مما جعل تشريعها يرد بنصوص قطعية الثبوت في القرآن الكريم، وبنصوص من السنة النبوية قطعية الدلالة، قولية وفعلية، مشهورة ومستفيضة، تكاد تبلغ حد التواتر.
ونظرًا لهذه الأهمية التي تكْتَسيها الشورى، في ميدان الاجتماع والسياسة والاقتصاد وإقامة العدل والمساواة، نزلت سورتها في مرحلة مبكرة من حياة الدعوة الإسلامية، في المرحلة المكية؛ فكان نزولها خطوة استراتيجية ضرورية للبناء والتربية ورسم الأهداف البعيدة، وتقديم ضمانات التوفيق والنجاح، وتمهيد السبيل لبناء دولة الإسلام وحضارته.