قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر".
وأحيانًا ينسب الأمر إلى شخص واحد فيكون الأمر أمْرَهُ، والرأي رأيه، والقرار قراره، والشورى في حقه مستحبة ورغيبة، إن استشار وفق لأرشد أمره، وإن لم يستشر لم يأثم، كما في الحديث:"ما ندم من استشار ولا خاب من استخار".
وأحيانا ينسب الأمر إلى شخصين فأكثر مرتبطين بقضية واحدة، فيوجب عليهما الشرع التشاور للفصل في أمرهما المشترك، وفض النزاع الناشب بينهما قبل اللجوء إلى القضاء. ومثال ذلك حال النزاع بين الأب والأم حول فطام ابنهما، والابن مشترك بينهما حيوانيا باشتراكهما المادي في إنجابه، وقرآنيا بنسبته إلى الأم تارة {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ... } ـ البقرة 233 ـ، وإلى الأب تارة أخرى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة 233 ـ والشورى في هذه الحالة علاج ناجع وحل مرض، قال تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} ـ البقرة 233 ـ.
وأحيانا كما في سورة الشورى، يرد الأمر للمسلمين كافة {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38، أو يرد بالمعنى نفسه عاما معرفا بـ"أل"كما في سورة آل عمران ـ 159 ـ {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ، ويقصد بذلك جميع قضايا المسلمين الدنيوية المشتركة بينهم، والتي جعلها الله من أمرهم، يتشاورون فيها ويقررون لها، وينفذون مقتضياتها في إطار أحكام الشرع وتوجيهاته.
وظاهر هذه الآية أن الأمر للمسلمين كافة، ليس للنبي وحده، وليس للحاكم وحده، كما أن أعضاء الشورى هم جميع المسلمين، شيبهم وشبابهم، ذكرانهم