فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 356

وإناثهم، علماؤهم وجهلاؤهم، فقراؤهم وأغنياؤهم، ليس لأحد منهم حق في الأمر أكثر من الآخر، فهم فيه سواء كأسنان المشط.

وقد أكدت سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسنته القولية والعملية والتقريرية هذه المعاني، وبشرت بها، وحرضت على الالتزام بها، كما يبدو من الأمثلة التالية؛ وهي قطرة من بحر التوجيه النبوي الرشيد:

في غزوة بدر:

ذكر ابن كثير في تفسيره عن أنس ـ رضى الله عنه ـ قال: استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس في الأسرى، فقال:"إن الله قد أمكنكم منهم"فقام عمر فقال:"يا رسول الله اضرب أعناقهم"، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس"، فقام عمر فقال:"يا رسول الله اضرب أعناقهم"فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد فقال للناس مثل ذلك، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ:"يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء"، وفي رواية أن أبا بكر قال:"يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستتبهم لعل الله أن يتوب عليهم"وقال عمر:"يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم"وقال عبد الله بن رواحة:"يا رسول الله، أنت في واد كثير الحطب، فأضرم الوادي عليهم نارًا ثم ألقهم فيه". فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانقسم الناس ثلاثة آراء، رأي أبي بكر، ورأي عمر، ورأي عبد الله بن رواحة، ثم اتفق الجميع على أن يخير الأسرى الذين رفضوا الإسلام بين الفداء والقتل.

ومما يؤكد في هذه الحادثة أن الأمر كان للمسلمين كافة، أن العباس بن عبد المطلب عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قد وقع أسيرًا في يد أنصاري، فأوعدته الأنصار أن يقتلوه، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه"، فقال له عمر:"أفآتيهم"، فقال:"نعم"، فأتى عمر الأنصار فقال لهم:"أرسلوا العباس"، فقالوا:"لا والله لا نرسله"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت