فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 356

رسول الله، نحن بنو عبد الأشهل، نرجو أن نذبح ويذبح فينا، فنصير إلى الجنة، ويصيروا إلى النار، مع أني يا رسول الله لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها فيقولوا:"حصرنا محمدًا في صياصي يثرب وأطامها، فيكون هذا جرأة لقريش"وقال عبد الله بن جحش:"اللهم إني أسألك أن ألقى العدو غدًا، فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني وتسألني: فيم؟، فأقول: فيك يا رب".

واتفق جمهور المسلمين على الخروج وألَحوا في طلبه، ولم يزالوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل بيته ولبس لأمته، وخرج عليهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه، فندم الناس، وقالوا:"يا رسول الله استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، صلى الله عليك وسلم"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما كان لنبي إذا لَبِسَ لأمته أن يضعها حتى يقاتل". وخرج المسلمون الى أحد، وعددهم ألف، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأُحد رجع عبد الله بن أبيّ بثلث الناس ممن اتبعه من أهل النفاق، وقال:"أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس".

من هذه الحادثة يتضح أن الشورى شارك فيها كل المسلمين بدون استثناء، كما شارك فيها حوالي ثلاثمائة منافق، وأبدى زعيم المنافقين رأيه بكل حرية، وأن القرار الذي اتخذ وأطاعهم فيه الرسول الكريم كان مخالفا لرأيه - صلى الله عليه وسلم -.

في غزوة الأحزاب:

لما سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخروج الأحزاب، استشار المسلمين، فرأى سلمان الفارسي أن يحفر الخندق، ولم يكن ذلك من عادة العرب ولا عرفوه، فأجمع المسلمون على رأي سلمان وأعجبوا به، وأراد كل فريق أن يضمه إليه، فقال المهاجرون:"سلمان منا"، وقال الأنصار:"سلمان منا"، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"سلمان منا آل البيت". ثم قام الجميع لحفر الخندق، وشارك عليه الصلاة والسلام بنفسه في الحفر كأي واحد من المسلمين، وطال بهم الأمر، فأخذ المنافقون يبطئون عنهم، ويتسللون إلى أهلهم بغير إذن، أما الصادقون فكانوا يحرصون على استئذان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولو لقضاء حاجتهم؛ فأنزل الله تعالى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت