الفريقين قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} إلى قوله سبحانه: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} النور62 - 63، والحادثة بما أنزل فيها من آيات بيّنات، تبين أن أي رأي صائب أدلى به شخص وأجمع عليه المسلمون، اتخذ قرارا، وصار أمرًا جامعا يسارع الجميع إلى تنفيذه، كل من موقعه واختصاصه، ولايخرج عن المشاركة في تنفيذ الأمر الجامع بدون عذر إلا منافق أو خائن.
في حادثة الإفك:
جاءت عصبة الإفك بما جاءت به، في حق أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ وأمرها ليس أمرًا خاصا بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل أمر عام للمسلمين كافة، بصفتها أمهم وزوجة نبيهم، ينالهم ما ينالها؛ فحار الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأمر، وحار معه صحابته الكرام، فهم لا يعلمون منها إلا خيرا، ً والذين تولوا كبر الإفك يتحدثون ويبلبلون الصف المسلم؛ ففزع الرسول الكريم الى الشورى، بعد أن تأخر عنه الوحي؛ استشار أسامة بن زيد وهو يومئذ صغير السن، فأشار عليه بالذي يعلم من براءة أهله، واستشار عليا ـ كرم الله وجهه ـ، فشهد لعائشة ـ رضي الله عنها ـ بالصدق، وقال:"يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك"، وسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجارية بريرة فقالت:"والذي بعثك بالحق إن رأيت فيها أمرًا قط أَغْمَصُه عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها فتأتي الدواجن فتأكله".
ثم جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين، فتشهد وحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:"يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرًا ... ."؛ فثار الحوار حادًا في الأمر، وقال سعد بن معاذ:"أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من"