محمد بن المبارك، ثنا يحي بن حمزة، حدثني أبو سلمة، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمر يحدث ليس في كتاب ولا سنة، فقال:"ينظر فيه العابدون من المسلمين". والحديث لا يُعتد به، لأنه مرسل، ومتعارض مع القرآن الكريم: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38، ومع الحديث الذي يعدّ فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أعلم بأمور دنياهم، ومع فعله - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ أشرك المنافقين في الشورى يوم أحد.
كما أن بِمَتْنِه ما يُومئ إلى ضعفه، وهو تصنيفه المؤمنين الى عابدين وغير عابدين، والمؤمنون مبدئيا كلهم عابدون، وليست فيهم طبقات دينية كما عند اليهود والنصارى والمجوس.
العائق الخامس:
عدم التثبت عند تحديد معنى كلمة"أولي"في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} النساء 59.
وقد فسّر الآية بعضهم بوجوب طاعة الحكام ملوكا ورؤساء، معتبرين أن كلمة"أولى"جمع مفرده وليّ من الولاية، ثم حاولوا تكريس هذا المعنى بإيراد أحاديث نبوية لا علاقة لها بالموضوع، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بوليّ"، وقوله:"أيما امرأة نَكَحَتَ بغير إذن وليها فنكاحها باطل"، وقياس النظام السياسي للأمة المسلمة على زواج المرأة، ومسؤولية وليها عنها. وخلص بعضهم من هذا القياس الفاسد إلى أن الشورى واجبة على الحاكم وحده، إن قام بها وفّى، وإن لم يقم أثم وحده، وذهب بعضهم إلى أنها مستحبة في حقه، وليست واجبة. وهو ما ذهب إليه الشافعي حيث قاس الأمر على قوله - صلى الله عليه وسلم:"البكر تستأذن"أي عند الزواج، قال الشافعي:"لو أجبرها أبوها على الزواج جاز". وقد ردّ هذا الرأي الفخر الرازي، وقال:"القياس في مواجهة النص باطل، كما أن المقيس"