الأول"أدلة الأحكام"هو الأحكام الشرعية العملية بالإيجاب والندب والإباحة والتحريم والكراهة. ولفظ"أدلة"مفرده"دليل"،أي: حجة ملزمة. والمصطلح بجزأيه يعني أن صوابه مطلق، لأن له مميزات خاصة، من أهمها: القطعية لاستناده إلى أصل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو القرآن الكريم؛ والثبات والأبدية والمرونة، بحيث تتغير الظروف والأماكن والأزمان والأحوال فلا يتغير؛ والإلزام التام إلا عند الاضطرار المبيح للترخص، لأن له جزاء في الدنيا حدودا وتعزيرا، وجزاء في الآخرة مساءلة وعقابا.
أما بالنسبة لمصطلح"مصادر التشريع"، فينبغي أن نلاحظ أولا أن لفظ"مصادر"لا يحمل أي معنى يفيد الإلزام أو الثبات أو القدسية أو مطلقية الصواب. فهو مجرد مرجع يقصده المرء باختياره وتمام حريته، يستفيد منه إن كان فيه من فائدة، ويغرف منه إن كان فيه من معين. ثم يصدر عنه بكامل إرادته وحريته في الاستنباط والأخذ والترك. كما أن ما يستخلص من هذه المصادر حلولا وآراء وخططا وقواعد ليس له ما لأدلة الفقه من حجية أو ثبات أو أبدية أو إلزام؛ وإنما هو خاضع لظروف الزمان والمكان والحال والمصلحة والمقاصد، صوابه غير مطلق وثباته غير قار واحتمالات تحقيقه ما يرجى منه متأرجحة بين السلب والإيجاب، وعنصر الإلزام فيه راجع إلى اتفاق الأمة بالأغلبية أو الإجماع على تبنيه، من غير أن يبقى ملزما لها إن غيرت رأيها أو اقتضت مصلحتها تعديلا له أو إلغاء أو استبدالا.
لكل هذه الاعتبارات، نحبذ استعمال مصطلح"مصادر التشريع الشوروي"في مجال القضايا الدنيوية التي لم يرد في شأنها نص أو حمل على نص، على أن يختص مصطلح"أدلة الأحكام"بالأحكام الشرعية العملية، لأنه أقوى حجية وأشد إلزاماَ.
أما الاعتراض الثالث حول التشريع بغير ما أنزل الله تعالى في قوله عز وجل: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} الشورى 21، وهو محرم