-نهج ترتيب بيت الدولة الإسلامية بالقواعد والنظم والقوانين المأذون فيها.
-ونهج يضع المشاريع والبرامج والخطط الكفيلة بتطوير الأمة ورفع مستواها على جميع الصعد، وتوجيهها نحو المقصد الأسمى الذي خلقت له وأمرت بتحقيقه.
ويغطي النهج الأول مجالات الحقوق والواجبات المتعلقة بالنظام العام الذي هو عماد كيان الدولة بنوعين من التشريع هما:
1 ـ التشريع العام الداخلي بما ينظم علاقات الدولة بالأفراد سياسيًا وإداريًا وماليًا وقضائيًا وجنائيًا ... الخ.
2 ـ التشريع الخاص الذي هو مجموعة القواعد المنظمة لعلاقات الأفراد فيما بينهم، سواءً كان تشريعًا مدنيًا كقوانين التجارة وقوانين الشغل، أو إجرائيًا كالمساطر وتنازع القوانين وتنازع الاختصاص.
كما يغطي النهج الثاني كل ما يتعلق بتطوير المرافق وأوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعسكري والصناعي والزراعي والعلمي، بما يحقق السير السليم السوي المتوازن، ويرعى ويطور ما هو موجود من المؤسسات، ويستحدث ما هو مفتقد من المرافق والوسائل والأدوات، من أجل حفظ المقاصد الفردية لأعضاء المجتمع التي هي الضرورات الخمس بحاجياتها وتحسيناتها، وتجنيدها لتحقيق المقصد الأسمى للأمة.
قد يعترض على هذا المنحى بأن في الكتاب والسنة قواعد ومبادئ مجملة عامة تغطي هذا المجال، ونحن لا نستبعد هذه الضوابط السلوكية المشار إليها، فهي مصدر أساسي للتشريع الشوروي؛ إلا أنها باستثناء الحدود والتعازير مفتقدة إلى ما يجعلها ملزمة، وليس لها من قوة جزائية دنيوية خارجية تمنع وتردع، وعنصر الإلزام فيها مكتسب من مجرد ورع المرء وتقواه؛ كما أنها لا تغطي مساحات كثيرة من ضروب النشاط الإداري والسياسي والاقتصادي والتجاري والعسكري والثقافي ... الخ.