فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 356

ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه، ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يخش الشحناء من قبلي فإنها ليست من شأني"."

وعندما قدم - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وأقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، قال له أصحابه:"يا رسول الله نكبه عنا". فقال:"فلم بعثني الله إذا؟ إن الله عز وجل لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه". والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 197 ونسبه للطبراني وقال رجاله ثقات.

أما عن النظرية الطبيعية، فإن العدالة الإسلامية تربأ بالإنسان عن أن ينزل إلى مستوى الحيوان السائب الذي لا ضابط له إلا شهوته. كما لا تعرف للطبيعة معنى إلا كونها من مخلوقات الله الخاضعة لسننه، وليس لها أي حاكمية أو تصرف في الإنسان.

فإن كانت الطبيعة هي الفطرة، فالفطرة هي السواء الذي يولد عليه الإنسان، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. والسواء بذلك هو الأصل في مفهوم العدالة الإسلامية. والانحراف والشذوذ طارئان على الفطرة.

وإن كانت الطبيعة هي السنن الكونية ومختلف الطاقات المادية والمعنوية، فقد جعل الله لها ضوابط ونظما وقوانين تُسخر من خلالها لصالح الإنسان {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} لقمان 20، {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ـ الجاثية 13 ـ.

إن العدالة الإسلامية تضع الطبيعة في إطارها الحقيقي وحجمها الأصلي، مسخرة للإنسان، وعليه أن يكتشف سننها وقوانينها كي يستطيع القيام بواجب الاستخلاف والإعمار الذي خُلق له. وهي في ذلك تراعي طبيعة الكون كله، وطبيعة علاقته بالخالق سبحانه، وبالإنسان في مهمته الأرضية، ضمن توازن دقيق {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ـ القمر 49 ـ. كما تراعي فاعلية الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت