السفهاء، فولدوا لك الأحلام، واغتمزوا في عقلك، ولا تَصَنَّع تصنُّعَ المرأة، ولا تبذَّل تبَذَّل العبد، ولا تهلُب لحيتك ولا تبطنها، وتوق كثرة الحف، ونتف الشيب، وكثرة الكحل، والإسراف في الدهن، وليكن كحلك غبًّا.
ولا تلح في الحاجات، ولا تخشع في الطلبات، ولا تعلم أهلك وولدك - فضلًا عن غيرهم - عدد مالك، فإنهم إن رأوه قليلًا هنت عليهم، وإن كان كثيرًا لم تبلغ به رضاهم، وأخفهم في غير عنف، ولن لهم في غير ضعف، ولا تهازل أمتك.
وإذا خاصمت فتوقَّر، وتحفظ من جهلك، وتجنب في عجلتك، وتفكر في حجتك، وأرى الحاكم شيئًا من حلمك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا تحفَّز على ركبتيك، وتوقَّ حمرة الوجه، وعرق الجبين، وإن سفه عليك فاحلم، وإذا هدأ غضبك فتكلم، وأكرم عرضك، وألق الفضول عنك.
وإن قربك سلطان فكن منه على حد السنان، وإن استرسل إليك فلا تأمن من انقلابه عليك، وارفق به رفقك بالصبي، وكلمه بما يشتهي، ولا يحملنك ما ترى من إلطافه إياك، وخاصته بك: أن تدخل بينه وبين أحد من ولده وأهله وحشمه، وإن كان لذلك منك مستمعًا، وللقول منك مطيعًا، فإن سقطة الداخل بين الملك وأهله صرعة لا تنهض، وزَلَّة لا تقال وإذا وعدت فحقق، وإذا حدثت فاصدق، ولا تجهر بمنطقك كمنازع الأصم، ولا تخافت كتخافت الأخرس، وتخير محاسن القول بالحديث المقبول، وإذا حدثت بسماع فانسبه إلى أهله، وإياك لأحاديث العابرة المشنِّعة التي تنكرها القلوب، وتقف لها الجلود، وإياك ومضعَّف الكلام مثل: نعم، نعم، ولا، ولا، وعجل، عجل، وما أشبه ذلك.