فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 527

وإذا توضأت فأجد عرك كفيك، وليكن وضعك الحُرُض من الأشنان في فيك كفعلك بالسواك، ولا تنخَّع في الطست، وليكن طرحك الماء من فيك مترسلًا، ولا تمج فتنضح على أقرب جلسائك، ولا تعض نصف اللقمة، ثم تعيد ما بقي منها منصبغًا، فإن ذلك مكروه، ولا تكثر الاستقساء على مائدة الملك، ولا تعبث بالمشاش، ولا تُعب شيئًا مما يقرب إليك على مائدة بقلة خل أو تابل أو عسل، فإن السحابة قد صيرت لنفسها مهابة.

لا تمسك إمساك المثبور، ولا تبذر تبذير السفيه المغرور، واعرف في مالك واجب الحقوق، وحرمة الصديق، واستغن عن الناس يحتاجوا إليك، واعلم أن الجشع يدعو إلى الطمع، والرغبة كما قيل تدق الرقبة، ورب أكلة تمنع أكلات، والتعفف مال جسيم، وخلق كريم.

ومعرفة الرجل قدره تشرف ذكره، ومن تعدى القدر هوى في بعيد القعر، والصدق زين، والكذب شين، والصدق يسرع عطب صاحبه أحسن عاقبة من كذب يسلم عليه قائله، ومعاداة الحليم خير من مصادقة الأحمق، ولزوم الكريم على الهوان خير من صحبة اللئيم على الإحسان، ولقرب ملك جواد خير من مجاورة بحر طرَّاد، وزوجة السوء الداء العضال، ونكاح العجوز يذهب بماء الوجه، وطاعة النساء تزري بالعقلاء، تشبه بأهل العقل تكن منهم، وتصنع للشرف تدركه.

واعلم أن كل امرئ حيث وضع نفسه، وإنما ينسب الصانع إلى صناعته، والمرء يعرف بقرينه، وإياك وإخوان السوء فإنهم يخونون من رافقهم، ويحزنون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب، ورفضهم من استكمال الأدب، واستخفار المستجير لؤم، والعجلة شؤم، وسوء التدبير وهن.

والإخوان اثنان: فمحافظ عليك عند البلاء، وصديق لك في الرخاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت