فاحفظ صديق البلاء، وتجنب صديق العافية، فإنهم أعدى الأعداء.
ومن اتبع الهوى ما به الردى، ولا يعجبنك الجهم من الرجال، ولا تحقر ضئيلًا كالخلال فإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، ولا ينتفع به بأكثر من أصغريه.
وتوقَّ الفساد، وإن كنت في بلاد الأعادي، ولا تفرش عرضك لمن دونك، ولا تجعل مالك أكرم عليك من عرضك، ولا تكثر الكلام فتثقل على الأقوام، وامنح البشر جليسك، والقبول ممن لاقاك.
وإياك وكثرة التبريق والتزليق، فإن ظاهر ذلك ينسب إلى التأنيث، وإياك والتصنع لمغازلة النساء، وكن متقربًا، متعززًا، منتهزًا في فرصتك، رفيقًا في حاجتك، متثبتًا في حملتك، والبس لكل دهر ثيابه، ومع كل قوم شكلهم.
واحذر ما يلزمك اللائمة في آخرتك، ولا تعجل في أمر حتى تنظر في عاقبته، ولا تَرِدْ حتى ترى وجه المصدر.
وعليك بالنورة في كل شهر مرة، وإياك وحلاق الإبط بالنورة، وليكن السواك من طبيعتك، وإذا أسكت فعرضًا، وعليك بالعمارة، فإنها أنفع التجارة، وعلاج الزرع خير من اقتناء الضرع، ومنازعتك اللئيم تطمعه فيك، ومن أكرم عرضه أكرمه الناس، وذم الجاهل إياك أفضل من ثنائه عليك، ومعرفة الحق من أخلاق الصدق، والرفيق الصالح ابن عم، ومن أيسر أكْبِرَ، ومن افتقر احتُقِر، قَصَّر في المقالة، مخافة الإجابة، والساعي إليك غالب عليك، وطول السفر ملالة، وكثرة المنى ضلالة، وليس للغائب صديق، ولا على الميت شفيق.
وأدب الشيخ عناء، وتأديب الغلام شقاء، والفاحش أمير، والوقاح