بصبرك، إلى غير ذلك، وإلى أنه يبتليك بالتأخير لتحارب وسوسة إبليس.
وكل واحدة من هذه الأشياء تقوي الظن في فضله، وتوجب الشكر له، إذ أهلك بالبراء للالتفات إلى سؤاله، وفقر المضطر إلى اللجأ إليه غنى كله.
* لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه، وإن كان غيره أعلم منه.
ولقيت عبد الوهاب الأنماطي، فكان على قانون السلف، لم يسمع في مجلسه غيبة، ولا كان يطلب غيبة، ولا كان يطلب أجرًا على سماع الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق بكى، واتصل بكاؤه، فكان - وأنا صغير السن حينئذ - يعمل - بكاؤه في قلبي، ويبني قواعد، وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل.
ولقيت الشيخ أبا منصور الجواليقي، فكان كثير الصمت، شديد التحري فيما يقول: متقنًا محققًا، وربما سُئل المسألة الظاهرة التي يبادر بجوابها بعض غلمانه، فيتوقف فيها حتى يتيقن، وكان كثير الصوم والصمت.
فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاعي بغيرهما.
* ما زلت أسمع عن جماعًا من الأكابر وأرباب المناصب أنهم يشربون الخمور، ويفسقون، ويظلمون، ويفعلون أشياء توجب الحدود.
فبقيت أتفكر، أقول: متى يثبت على مثل هؤلاء ما يوجب حدًّا؟ ولو ثبت فمن يقيمه؟!
وأستبعد هذا في العادة، لأنهم في مقام احترام؛ لأجل مناصبهم.
فبقيت أتفكر في تعطيل الحد الواجب عليهم، حتى رأيناهم قد نكبوا وأصيبوا وأخذوا مرات، ومرت عليهم العجائب.
فقوبل ظلمهم بأخذ أموالهم، وأخذت منهم الحدود مضاعفة بعد الحبس