فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 527

ومثل هذا كثير.

ومن أعجب ما سمعت فيه عن الوزير ابن حصير، الملقب بالنظام، أن المقتفي غضب عليه، وأمر بأن يؤخذ منه عشرة آلاف دينار؟ فقال: ما يؤخذ مني عشرة ولا خمسة ولا أربعة، قالوا: من أين لك؟ قال: إني ظلمت رجلًا، فألزمته ثلاثة آلاف، فما يؤخذ مني أكثر منها، فلما أدى ثلاثة آلاف دينار وقع الخليفة بإطلاقه ومسامحته في الباقي.

وأنا أقول عن نفسي: ما نزلت بي آقة أو غم أو ضيق صدر إلا بزلل أعرفه، حتى يمكنني أن أقول: هذا بالشيء الفلاني، وربما تأولت فيه بعد، فأرى العقوبة.

فينبغي للإنسان أن يترقب جزاء الذنوب، فقل أن يسلم منه.

* قال الأصمعي: مررت بكناس في بعض الطرق وهو ينشد ويقول:

وأكرم نفسي إنني أن أهنتها

وحقك لم تكرم على أحد بعدي!

فقلت له: وعن أي شيء أكرمتها وهذه الكناسة على عاتقك؟

قال: عن الوقوف بباب مثلك!

* دخل صبي على المنصور، فجعل يسأله عن أبيه، وكلما يسأله عن أمر من أموره يقول: فعل أبي رحمه الله كذا، وصنع أبي رحمه الله كذا!

فزجره الربيع - حاجب المنصور - وقال: إلى متى تترحم على أبيك في مجلس أمير المؤمنين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت