ومثل هذا كثير.
ومن أعجب ما سمعت فيه عن الوزير ابن حصير، الملقب بالنظام، أن المقتفي غضب عليه، وأمر بأن يؤخذ منه عشرة آلاف دينار؟ فقال: ما يؤخذ مني عشرة ولا خمسة ولا أربعة، قالوا: من أين لك؟ قال: إني ظلمت رجلًا، فألزمته ثلاثة آلاف، فما يؤخذ مني أكثر منها، فلما أدى ثلاثة آلاف دينار وقع الخليفة بإطلاقه ومسامحته في الباقي.
وأنا أقول عن نفسي: ما نزلت بي آقة أو غم أو ضيق صدر إلا بزلل أعرفه، حتى يمكنني أن أقول: هذا بالشيء الفلاني، وربما تأولت فيه بعد، فأرى العقوبة.
فينبغي للإنسان أن يترقب جزاء الذنوب، فقل أن يسلم منه.
* قال الأصمعي: مررت بكناس في بعض الطرق وهو ينشد ويقول:
وأكرم نفسي إنني أن أهنتها
وحقك لم تكرم على أحد بعدي!
فقلت له: وعن أي شيء أكرمتها وهذه الكناسة على عاتقك؟
قال: عن الوقوف بباب مثلك!
* دخل صبي على المنصور، فجعل يسأله عن أبيه، وكلما يسأله عن أمر من أموره يقول: فعل أبي رحمه الله كذا، وصنع أبي رحمه الله كذا!
فزجره الربيع - حاجب المنصور - وقال: إلى متى تترحم على أبيك في مجلس أمير المؤمنين؟!