فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 527

بالعين، فإن اضطررت إلى مخالطته فلا تفش إليه سرك، ولا تشاوره، ولا يغرنك تملقه لك، ولا ما يظهره من الدين والتعبد، فإن الحسد يغلب الدين.

وقد عرفت أن قابيل أخرجه الحسد إلى القتل، وأن أخوة يوسف باعوه بثمن بخس.

وكان أبو عامر الراهب من المتعبدين العقلاء، وعبد الله بن أبي من الرؤساء، أخرجهما حد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النفاق وترك الصواب.

ولا ينبغي أن تطلب لحاسدك عقوبة أكثر مما هو فيه فإنه في أمر عظيم متصل، لا يرضيه إلا زوال نعمتك.

وكلما امتدت عذابه، فلا عيش له، وما طاب عيش أهل الجنة إلا حين نزع الحسد والغل من صدورهم، ولولا أنه نزع تحاسدوا وتنغص عيشهم.

* استأذن رجلٌ على قاضي القضاة ابن أبي دؤاد وقال: قولوا أبو جعفر بالباب، فلما سمع هش لذلك، وقال: ائذنوا له.

فدخل، فقام، وتلقاه، وأكرمه، وأعطاه خمسة آلاف، وودعه، فقيل له: رجل من العوام، فعلت به هذا؟ قال: إني كنت فقيرًا، وكان هذا صديقًا، فجئته يومًا، فقلت له: أنا جائع، فقال: اجلس، وخرج فجاء بشواء وحلوى وخبز، فقال: كل فقلت: كل معي، قال: لا، قلت: والله لا آكل حتى تأكل معي، فأكل، فجعل الدم يجري من فمه، فقلت: ما هذا؟ فقال: مرض، فقلت: والله لا بد أن تخبرني، فقال: إنك لما جئتني لم أكن أملك شيئًا، وكانت أسناني مضببة بشريط من ذهب، فنزعته، واشتريت به، فهلا أكافئ مثل هذا؟

* قال ابن سيرين: عيرت رجلًا بالإفلاس فأفلست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت